مقالات

السواد يخيم على مصر بعد أحداث كاتدرائية العباسية

السواد يخيم على مصر بعد أحداث كاتدرائية العباسية

سأتحدث اليوم عنك وعنى سواء كنت مسلم أو مسيحى، فالحديث اليوم عن إنسانيتنا وحياتنا التى لوثتها وأرهقتها مشاهد الدماء والعنف. ويظل السؤال الحائر والعالق فى الأذهان ما هذا الصراع الغبى؟ صراع على حطام زائلة؟ صراع غشم يهدد أمن الوطن؟ صراع يعصف بأمن وحياة الجميع؟ ما هدف هذا الصراع؟ هل هدفه إثارت الفوضى وسفك دماء أبناء الوطن؟

أيجب أن يعتاد الشخص على مشاهد الدماء والعنف، التى تؤثر على أدراكه وربما تدفعه إلى العنف. فمشاهد العنف كثيراً ما يحذر منها الخبراء لأنها تسبب أرهاق الجهاز العصبى لدى الشخص، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للأصابة بالأنهيار ولا يستطيع تحمل أى مشاكل حتى لو كانت بسيطه. فمشاهد العنف لا يقف تأثرها عند الأشمئزاز الذى يشعر به الشخص عند مشاهدتها، ولكنها تترك رواسب فى عقلة الباطن وتترك تأثيرها على جهازه العصبى.

تصدرت مشاهد أحداث الكاتدرائية التلفزيون أمس ومواقع الأنترنت، فالكل يرغب فى معرفة ما حدث غير مصدق أنه يمكن ضرب المصلين الأمنين فى بيت يذكر فيه أسم الله. فاستيقظت مصر على حادث مروع بأنفجار فى محيط كاتدرائية العباسية بالقاهرة خلال قداس الأحد والذى أسفر وفقاً للأحصائيات الأخيرة عن استشهاد 25 حالة وأصابة 49 شخصاً أغلبهم من النساء، وتم نقل المصابين والوفيات إلى مستشفيات دار الشفاء، والدمرداش، والزهراء، والمستشفى الإيطالى. وأعداد المصابين والوفيات عرضة للأزدياد كل يوم وكل ساعة.

وكان المؤلم أيضاً أن الذى قام بهذا الحادث الإرهابى هو شاب يدعى “محمود شفيق محمد مصطفى” فى 22 عاماً من عمره -عمر الزهور- قرر أن يفجر نفسه داخل الكنيسة البطرسية بالقاهرة، لينهى حياته وحياة الأخرين. وأثار الحادث خوف المسيحين، بالأخص أن احتفاليات رأس السنة وعيد الميلاد المجيد أصبحت على مشارف الأحتفال والأنعقاد.

وأرتدت مصر الأسود أمس على أرواح شهداءها ومصابيها، الذين طعنهم الإرهاب غدراً. ولم يزيد الحادث الإرهابى أبناء الوطن إلا تماسكاً وزاد من وحدة اللحمه المصرية. فوقف المسلمين بجانب أخوانهم المسيحين فى عزاء أبناء وطنهم المغدورين فى الحادث الإرهابى المروع.

وأكد الجميع على أن الإرهاب لا يمكن أن ينسب إلى أى دين سماوى، فالأرهاب لا دين له ولا وطن له ولا ملة له. فالأرهاب يروع المواطنين ويثير خرفهم وفزعهم بغض النظر عن كونهم مسلمين أو مسيحين، فالأرهاب هو مصيبة هذا العصر وكل عصر. فالأرهاب كما يطلق عليه هو الحرب العالمية الثالثة التى تعصف بأمن العالم أجمع.

لكن الله سيحفظ مصر أرض الحضارة، أرض التاريخ، أرض عاش فيها المسلم بجانب المسيحى. وكثيراً ما توحد الصف المصرى فى مواجهة الأعداء من غزو خارجى، أو حاكم ظالم، أو عدو يتربص بها. فستواجه مصر الإرهاب وتخرج منه أقوى، وأكثر وحدة بين أبناءها.

فلنعزى مسيحى وطنا ونعزى أنفسنا معهم فى هذا الحادث المروع الذى أصابنا جميعاً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق