فيديوهات اسلامية

حكم عمل المرأة في الإسلام – الشيخ الشعراوي

 حينما أراد الله أن يبرز تلك القضية.. قال انظروا إلى قضية في الكون غير مختلف فيها، وهي الليل والنهار.. وحينما نسأل مثلاً علماء النبات يقولون: ضوء الشمس له عمله بالنسبة للنبات، والليل له مهمة بالنسبة للنبات..

النبات يمتص بالنهار ثاني أكسيد الكربون المطلوب في الوجود، إذن الليل له مهمة وجودية حياتية، والنهار له مهمة وجودية حياتية، لو أنك حاولت أن تقول: إنهما متعاندان. أقول: لا.. هما متكاملان، ولا يتعاندان.

ربنا قال: الرجل والمرأة من جنس واحد… من مادة واحدة: {وجعَلَ مِنها زَوْجَها}. وليس كما قالت المذاهب أو الأديان الأخرى: إن الشيطان خلق المرأة أو إله الشر، والرجل خلقه إله الخير..

لا.. الإسلام قال: إنهما من جنس واحد.. هذا هو التكوين في الأصل ثم قال الإسلام بعد ذلك: إنهما واحد في المسؤولية.. كإنسان.. المرأة مسؤولة عن عملها..

والرجل مسؤول عن عمله ثم يوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيقول: «الرجل راع ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية ومسؤولة عن رعيتها» ومسؤولين أمام الله: {مَنْ عَمِلَ صَالحاً من ذَكَرٍ وأُنثَى وهُوَ مُؤمِنٌ}. وقلنا أيضاً: إن المرأة لها حرية في العقيدة تعتقد ما تشاء،

لكن إذا اعتقدت لا بد أن تلتزم…. لها حرية في الدخول في الإيمان أو لا تدخل، لا تدخل الإيمان تبعاً لزوجها أو لأبويها، والله ضرب مثلاً بامرأة نوح وامرأة لوط.. فنوح ولوط كانا رسولين وبالرغم من ذلك لم يستطيعا إدخال زوجتيهما في دينهما:

{ضَربَ اللَّهُ مثلاً للَّذينَ كَفروا امرأتَ نُوحٍ وامْرأتَ لُوطٍ كانَتا تحتَ عَبْدينِ من عِبادِنا صالحيْنِ فخَانتاهما فلَم يُغْنيا عنهُما من اللَّهِ شيئاً وقِيل ادخُلا النَّار مع الدَّاخِلين} ثم جاء من الناحية المقابلة للإيمان: {وضَرَب اللَّهُ مثلاً للَّذينَ آمنوا امْرأتَ فِرْعون} الذي ادعى الألوهية ما استطاع أن يرغم امرأته أبداً أن تعتقد فيه أنه إله: {إذْ قالتْ ربِّ ابْنِ لي عِندكَ بَيتاً في الجنَّةِ ونَجِّني من فِرْعونَ وعَملِه ونجِّني من القَوْمِ الظَّالمين} إذن للمرأة حرية في العقيدة.

حكم عمل المرأة في الإسلام – الشيخ الشعراوي

 

أعطى الإسلام للمرأة حقوقاً مدنية كاملة ليست في أي دين آخر.. المرأة اليهودية كانت قبل الزواج تابعة الولاية لأبيها لا تتصرف في أي شيء وبعد الزواج تتبع زوجها، وجاءت القوانين الوضعية حتى القانون الفرنسي في المداة 207 في القرن الثامن عشر، تنص على أن المرأة، وإن اشترطت على الرجل أن تكون لها ذمة مالية مستقلة عنه يلغي هذا الشرط. ولو نظرنا لوجدنا أن الحضارة الغربية تفقد المرأة خواصها..

ما هي الخواص الأولى للإنسان؟ شكله وسمته، ثم اسمه، فحينما تتزوج المرأة في أوروبا تنسب إلى زوجها، مدام فلان ليس من حقها أن تحتفظ حتى باسمها.. في أوروبا وأمريكا تترك اسمها واسم أسرتها وتتسمى باسم زوجها فأي حق وأي مساواة للمرأة بعد أن تسلب اسمها؟؟

ولكن في الإسلام زوجات الرسول وهو أشرف الخلق وتتشرف به كل واحدة منهن، لم يقولوا: مدام محمد بن عبدالله.. لم يقولوا: زوجة محمد.. ولكنهم قالوا: حفصة بنت عمر، زينب بنت جحش احتفظن بأسمائهن وأسماء آبائهن وأسرهن..

وبعد ذلك يأتي المفتونون يقولون: نريد أن نكون مثل الغرب والغرب لم يعط حرية للمرأة في اسمها ولا في مالها، ولكن الحرية التي أخذتها المرأة كانت بسبب الحرب عندما جندوا الذكور للحرب فاحتاجوا للمرأة لتحل محلهم في العمل المدني،

فأعطوها بعض الحقوق، ليحصلوا على إنتاج في عملها: سقراط مثلاً يقول: إن المرأة ليست معدة إعداداً طبيعياً لكي تفهم شيئاً في العلم، ولكنها معدة للمطبخ وتربية الأولاد..

أفلاطون جاء ليعطيها قسطاً من التعليم، فقامت عليه الدنيا وقام الفيلسوف الساخر اريستوفان بتأليف رواية اسمها: «النساء المتحذلقات».. وتندر فيها على المرأة التي نالت قسطاً من التعليم..

جاء بعده موليير الفرنسي، وألف رواية اسمها: برلمان النساء أيضاً، ولكن الإسلام لم يقف منها ذلك الموقف بل قال الرسول صلى الله عليه وسلّم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» إذن نحن فرضنا التعليم للمرأة..

حينما تزوج الرسول صلى الله عليه وسلّم من حفصة بنت عمر ـ رضي الله عنه ـ وكان عمر قد جاء لها بامرأة من بني عدي تعلمها القراءة والكتابة وبعد ما تعلمت، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، طلب الرسول صلى الله عليه وسلّم من عمر ـ رضي الله عنه ـ أن يستمر مجيء العدوية إلى بيته؛ لتعلم حفصة بقية العلم.. قال عمر ـ رضي الله عنه ـ لقد تعلمت..

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لتجوده ولتحسنه..» ولتتعلم المرأة، ولكن تتعلم التعليم النوعيّ.. إذا كنا نحن نقسم الرجال منذ بدء التعليم الإعدادي إلى تعلم نوعي مثل: صناعي ـ زراعي ـ تجاري ـ فني… إلخ إذن وجب تعلم المرأة تعليماً نوعياً يناسب المهمة التي ستؤهل لها..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق