قصص حب

قصة عشق لامثيل لها

كانت أميرة فتاة جميلة في السادسة عشرة من عمرها، وقد كان لها الكثير من الصديقات، وقد عرفت أميرة بأخلاقها الرائعة وحسن تربيتها، حيث أنها كانت تحب صديقاتها كثيرًا وتحمل الود لهن جميعًا، فكل من عرفها يعرف أن قلبها لا يعرف الكراهية والضغينة وينطق فقط باسم الحب.

وعلى الرغم من صغر سن أميرة إلا أنها كانت تسمع عن قصص الحب التي تحكيها لها صديقاتها، فتشكو واحدة منهن لها بما تذوقه من مرارة الحب واخرى تشكو لها من هجر حبيبها له، وقد كانت أميرة تستمع إلى ذلك ضاحكة وغير مصدقة لما يسمع بالعشق أو الحب.

كانت حياة أميرة خالية تمامًا بما يسمى بالحب الذي يتواجد بين شاب وفتاة، فقد كانت متفرغة تمامًا لدراستها وتقضي ساعات طويلة على الانترنت تحادث صديقاتها في العالم الافتراضي على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، كان ذلك العالم بالنسبة لأميرة هو الحياة بأكملها، أنها تجد فيه متعتها الخاصة أكثر من العام الحقيقي الواقعي لذلك فهي تجلس أمام الانترنت بالساعات.

وفي يوم من الأيام حدثتها صديقة لها عن صديقة أخرى على الانترنت ودعتها للحديث معها مشيدة بأخلاقها الحسنة وقد رفضت أميرة ذلك في البداية لأنها لا تستطيع التحدث مع أحد لم تعرفه من قبل ولم تراه، ولكنها وافقت في النهاية لعلها تجد فيها صديقة وفية ومخلصة، وبالفعل تحدثت أميرة إلى هذه الصديقة، وقد كانت تجلس للحديث معها بالساعات وبشكل يومي، وأخذ حب أميرة لهذه الصديقة يزداد يومًا بعد يوم بعد أن ظهر لها طيب أخلاقها ومعاملتها الحسنة لها، فقد أصبحت مستودع اسرارها واختها التي لم تلدها أمها.

وفي يوم قالت لها صديقتها على الأنترنت أنها تريد أن تعترف لها بشيء ما وأن تعدها أنها لن تكرهها بعد ذلك، فتعجبت أميرة من موقفها قائلة لها أن الحب الذي في قلوبهما يمنع الكراهية من التواجد بأي شكل كان، وفي هذه اللحظة اعترفت لها هذه الصديقة أنها شاب في العشرين من عمره أراد أن يتعرف عليها ويحادثها ولم يقصد أي شر لها، وقد لجأ هذ الشاب لهذه الحيلة حتى تقبل أميرة الحديث معه لأنه يعلم أن ترفض محادثة الشباب.

لم تصدق أميرة ما قاله الشاب ولكنها أحست بشعور الحب يدخل قلبها لأول مرة وفي نفس الوقت رفضت ذلك بقوة لأنها مخالف لمبادئها وأخلاقها، لذلك قالت له أميرة أنها لا تنكر حبها له الذي ازداد يومًا بعد يوم ولكنها تعبره أخ لها ولا يصح أن تغضب خالقها وتسمح لنفسها أن تحادثه وهي لم تراه من قبل ودون علم أهلها بذلك.

وبالفعل تركته أميرة ولم تحادثه مرة أخرى والألم يعتصر قلبها، ولكنها تقتنع تمامًا أن ما فعلته هو الشيء الأنسب لها الذي ترضي به الله عز وجل وتتبع به تعاليم دينها الحنيف.

ومع مرور الأيام وصلت أميرة إلى عمر 20 عام وهي ما زالت تحب وتتذكر هذا الشاب جيدًا، الذي خطف قلبها ولم يستطيع أي شخص آخر أن يشعرها بهذا الحب، لذلك فهي ترفض الزواج من أي شخص، وقد كانت أميرة تدرس الهندسة في الجامعة وعلى وجه التحديد هندسة الاتصالات، وقد اختارتها جامعتها لتمثلها في مؤتمر هام من المؤتمرات التي تقيمها الجامعة، وبالفعل ذهبت أميرة غلى المؤتمر بكل حماس وبعد انتهاءه همت بالذهاب ولكنها نسيت أخذ الدفتر الخاص بها الذي وضعته على طاولة المؤتمر، وبعد مغادرتها المكان وجده العامل في الشركة واحتفظ به لتسليمه إليها في وقت لاحق.

وأثناء جلوس هذا العامل فتح الدفتر ليتصفح ما به ويعرف اسم صاحبه أو صاحبته، فكانت دهشته كبيرة عندما وجد اسم أميرة والبريد الالكتروني الخاص بها على الدفتر، أنه هو نفسه الشاب الذي احبته ولم تحب غيره حتى الآن، طار هذا الشاب من الفرحة وانتظرها حتى تأتي وتأخذ الدفتر وبالفعل أتت أميرة وشكرته على ذلك ولكنها اندهشت من نظراته إليها وظنت أنه شخص أحمق يطيل النظر إليها بشكل غير طبيعي فغادرت ولم تهتم بالأمر كثيرًا.

ولكن الشاب تابعها إلى المنزل وسأل عنها جيرانها وقرر خطبتها وذهب إلى منزلها مع أهله ليطلب يدها من أبيها، ولكن أميرة رفضت كالعادة وأصرت على موقفها، فمنذ أن شعر قلبها بالحب للمرة الأولى في سن السادسة عشر وهي ترفض الحب ولا تتخيل حياتها مع شخص آخر غير الشاب الذي أحبته، وبعد رفضها مقابلته أصر الشاب على أن يقابلها ولو لدقيقة واحدة، فاضطرت أميرة لذلك بعد الحاح والديها وحين رأته صارحها الشاب بحقيقته قائلاً أنه هو الشاب الذي رفضت الحديث معه من قبل لأنها لا تريد أن تغضب خالقها سبحانه وتعالى وتخيب ثقة والديها فيها.

لم تصدق أميرة ذلك من فرحتها وكانت سعادتها لا توصف حينما علمت أن حب حياتها عاد مرة أخرى ولكن إلى منزلها، وبالفعل وافقت أميرة على الفور وتمت خطبتها للشاب الذي انتظرته كثيرًا ولم يستطيع أحد غيره اختراق قلبها والحصول على حبها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق